مركز الأبحاث العقائدية

418

موسوعة من حياة المستبصرين

وكلماته ، وإنني الآن أقوم فيكم ذات المقام ، وأودي رسالته ، أسمعكم ما أسمع النبيّ آباءكم ، وأكشف عن بصائركم . والذي يجرؤ على قول كهذا ، لا يكن أن يكون مدّعياً ، وهو على رأس أمم من صحابة نبيّ الله ( صلى الله عليه وآله ) ! كذلك لا يكون المدّعي أن ينفرد بإتيان الناس مذكّراً ما كان عليه آباؤهم من جاهلية ، ومنفراً إلى الله ورسوله بمثل ما نقرأ عن عليّ . لكن الإمام هنا ، يؤكّد الإشارة إلى أنّه حامل راية الحق ، التي تتوارثها الأنبياء والرسل وعند غيابهم تكون في يد الأئمة الهداة ، وعليّ ( عليه السلام ) يعرف دائماً بأنّ آل محمد في زمن الإسلام هم حملة هذه الراية ، يقول : " لا يقاس بآل محمد ( عليهم السلام ) من هذه الأمة أحد ، ولا يسوى بهم من جرت نعمتهم عليه أبداً ، هم أساس الدين ، وعماد اليقين ، إليهم يفيء الغالي ، وبهم يلحق التالي ، ولهم خصائص حق الولاية ، وفيهم الوصية والوراثة " ( 1 ) . دعونا ننظر هنا في الكيفية التي يعرّف فيها عليّ ( عليه السلام ) بآل محمد ، وبالطبع هو قطبهم ، إنه يشير إلى إمامتهم للناس ، ليس تلميحاً ، بل مثلما قال فيهم رسول الله تصريحاً " لا يسوى بهم من جرت نعمتهم عليه " ، الله سبحانه يتفضّل على الناس بأنه أنعم عليهم بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) ، ويجري فضله في آل رسول الله ، أن الذي يتحدّث هو الإمام كاشفاً عن القلوب أغطيتها ، يرسل كلامه في الناس ، منذ تحدث إلى يوم يبعثون وقد حفظ الله كلامه هنا للناس ، على الرغم من أنّ الأزمنة تدور على الدول ، ولما لم تكن للإمام دولة ، بل كانت روح الهداية ، فقد انزاحت الدول وبقي نور الله يسري في فلوات الأزمنة . وهنا مكمن الفرق ، بين الإمامة وأصناف الزعامات التي تحدّثت عنها في أماكن مختلفة في أنحاء هذا الكتاب .

--> 1 - المصدر نفسه : خطبة 2 .